محمد إبراهيم الحفناوي

105

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

الكتاب يسألونه عن كثير مما يختلفون فيه فيؤديه لهم على وجهه ، ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم منهم بذلك له بصدقه قال اللّه تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ « 1 » وقد ردّ هذا القول بأنه يستلزم أن الآيات التي ليس فيها شئ من المغيبات لا إعجاز فيها وهو باطل ، فقد جعل اللّه سبحانه كل سورة معجزة بنفسها . القول الثالث : صنيعه في القلوب وتأثيره في النفوس عند سماعه أو تلاوته ، فالقلب عند سماعه أو تلاوته تعتريه المهابة التي تلحقها الخشية ، وقد صح أن جبير بن مطعم رضى اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فلما بلغ هذه الآية : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ « 2 » كاد قلبي أن يطير . وروى أن عتبة بن ربيعة كلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من خلاف قومه ، فتلا عليهم حم فصلت إلى قوله تعالى : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ « 3 » فأمسك عتبة على في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وناشده الرحم أن يكف . وقد اعترض على هذا القول بأن جماعة من أرباب القوب وذوى الاستغراق في بديع أوصاف المحبوب ، حصل له من سماع بعض

--> ( 1 ) سورة النمل الآية : 76 . ( 2 ) سورة الطور آيات : 35 - 37 . ( 3 ) سورة فصلت آيات : 1 - 13 .